الدكتور عبد الهادي الفضلي

51

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

وخالف في اشتراط الركن الثالث ( موافقة رسم المصحف ) ابن شنبوذ المتوفى سنة 328 ه والمعاصر لابن مجاهد مسبع السبعة ومشذذ ما سواها « فكان يرى جواز القراءة بما خالف الرسم ما دامت الرواية صحيحة النقل « 1 » » . ويرجع هذا - فيما يخال - إلى شيء من المنافسة لابن مجاهد « 2 » ، وعدم التفات ابن شنبوذ إلى أن اشتراط موافقة الرسم انما كانت لأن المصاحف العثمانية قد كتبت على اللفظ الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة ، كما ذكر ذلك جملة من المفسرين والمؤرخين ، يقول ابن كثير : « كان جبريل يعارض به ( أي القرآن ) رسول الله في كل سنة في شهر رمضان ، فلما كانت السنة التي توفى فيها عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا « 3 » » ، ويقول ابن الجزري : « فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صرح به غير واحد من أئمة السلف « 4 » » أو لعدم اقتناعه بخطة التشذيذ التي سار عليها ابن مجاهد ، لأنه لاحظ أن في القراءات المتواترة ما يخالف الرسم اتباعا للرواية والنقل ، كما في قراءة ( جئ ) وكتابتها بالألف ( جائى ) ، وقراءة ( لأذبحنه ) وكتابتها بالألف ( لاأذبحنه ) « 5 » ، وكقراءة أبي عمرو ( ان هذين ) بالياء وكتابتها بالألف ( هذان ) ، وقراءته ( فاصدق وأكون ) بالواو وكتابتها بدونه ( وأكن ) « 6 » . والملاحظ - هنا - أن ابن شنبوذ مع معارضته لابن مجاهد لم يجرحه ، يقول ابن النديم : « وكان ( يعني ابن شنبوذ ) يناوئ أبا بكر ( يعني ابن مجاهد ) ولا يفسده « 7 » » . ومن هنا - فيما يبدو - لا بدّ من إعادة النظر في المسألة لأن الرسم هو الآخر سنة متبعة

--> ( 1 ) تاريخ القرآن لشاهين 207 . ( 2 ) راجع : طبقات الذهبي وطبقات ابن الجزري في ترجمة ابن شنبوذ وتاريخ القرآن لشاهين 207 ( 3 ) فضائل القرآن 6 . ( 4 ) النشر 1 / 8 . ( 5 ) راجع : غيث النفع 218 . ( 6 ) راجع : الصاحبي 11 . ( 7 ) الفهرست 31 خياط .